الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

38

انوار الأصول

يبلغ ) لأنّ استعمال كلمة الوضع في ما لم يكن مجعولًا من رأس كثير ، كما أنّ كلمة الرفع استعمل في حديث الرفع في معنى الرفع وعدم الجعل من أصله ( لا ما وضع أوّلًا ثمّ رفع ثانياً ) وهذا نظير ما إذا قيل : هذا البلاء وضع عن هذه الامّة ، فإنه استعمل حينئذٍ في بلاء لم ينزل من رأس لا ما نزل ثمّ رفع . أضف إلى ذلك أنّ الوضع إذا تعدّى ب « عن » ( خلافاً لما إذا تعدّى ب « على » ) يكون بمعنى الرفع ، فيأتي حينئذٍ في هذا الحديث كلّ ما قلناه في حديث الرفع ، وكيف كان : الأمر دائر مدار ارتكاب أحد الأمرين : رفع اليد من ظهورين ( ظهور العباد في العموم المجموعي وظهور الحجب في الإسناد الحقيقي ) ورفع اليد من ظهور واحد ( ظهور كلمة « موضوع عنهم » في رفع ما هو المجعول ) ولا يخفى أنّ الثاني أهون من الأوّل . مضافاً إلى أنّ الأوّل يستلزم كون الإسناد إلى العباد مجازاً لأنّ العباد حينئذٍ يستعمل في بعض العباد كما هو واضح . 3 - حديث الحلّ : وهو ما رواه عبد الله بن سنان بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . ونظيره ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » وكذلك ما رواه عبد الله بن سنان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لي : « لقد سألتني عن طعام يعجبني ثمّ أعطى الغلام درهماً فقال يا غلام ابتغ لنا جبناً ، ثمّ دعا بالغداء فتغدّينا معه فأتى بالجبن فأكل وأكلنا فلمّا فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله ؟

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .